المنجي بوسنينة
22
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والكلام ، والفلك وتبحر في الحديث ، والتفسير وعلومه ، ومهر في النظم والنثر . وأذن له أشياخه في الجلوس للتدريس وهو ابن نيف وعشرين سنة . واختاره السلطان المولى محمد بن عبد الله الثالث ليكون ضمن أساتذة ابنه الأمير المولى سليمان وأرسله إليه بسجلماسة سنة 1202 ه / 1788 م وتوثقت صلة ابن الحاج بالمولى سليمان وأصبح من خاصته المقربين . وفي عام 1205 ه / 1791 م رحل لأداء فريضة الحج واتصل أثناء سفره هذا بكثير من أهل العلم والأدب . واستغرقت هذه الرحلة ثلاث سنوات رجع بعدها إلى المغرب فوجد تلميذه المولى سليمان قد آل إليه الأمر بعد أخيه المولى يزيد فسارع إلى ربط الاتصال به وعبر له عن سابق مودته وحصل له عند السلطان حظ بالتقديم وكان من بين علماء دولته ورأس كتابه وشعرائه المقربين ويحضر مجالسه العلمية والأدبية وكان يرفع إليه القصائد في الأعياد والموالد وحفلات ختم كتب الحديث والتفسير . كلفه السلطان المولى سليمان أولا بحسبة فاس فقام بها أحسن قيام وولاه سنة 1219 ه / 1804 م القيادة على العرائش وأحوازها واستمر بها حوالي ثلاث سنوات وطلب إقالته لصعوبات اعترضته . ثم كلفه المولى سليمان بالتوجه لولاية وجدة ولكنه كره ذلك فأعفاه . وتفرغ ابن الحاج بعد أن أعفي من المهام الإدارية للتدريس كليا وتخرجت عليه جماعة من أعلام العلماء والأدباء منهم المولى سليمان ، وأحمد شقور العلمي ، وأبو حامد العربي الدمناتي ، وعبد القادر الكوهن ، وعلي بن إدريس قصارة الحميري ، وإبراهيم المحجوبي ، ومحمد الزكي بن محمد الهاشمي العلوي ، ومحمد بن علي المرتبي المراكشي وغيرهم . توفى حمدون بن الحاج بفاس عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثاني من عام 1232 ه / 24 فبراير 1817 م ودفن بمطرح الجلة خارج باب الفتوح عن يمين شيخه الطيب بن كيران . وكان له ابنان من العلماء أولهما محمد الطالب المتوفى في 1273 ه / 1857 م ، تولى قضاء مراكش وفاس وقضاء الجماعة وله من الكتب « رياض الورد إلى ما انتهى إليه هذا الجوهر الفرد » في ترجمة أبيه ، و « الأزهار الطيبة النشر فيما يتعلق ببعض العلوم من المبادي العشر » ، و « شرح لامية الأفعال » ، و « حاشية على شرح بحرق على لامية الأفعال » ، و « حاشية على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين » ، و « التعريف بالتاودي بن سودة » وغيرها . والثاني محمد المتوفى في 1274 ه / 1858 م وله من الكتب « الجوهرة الفريدة في حل رموز الخريدة » ، و « نظم أوضح المسالك إلى ألفية ابن المالك » وغيرهما . آثاره له آثار في الأدب ، وعلوم العربية ، والتفسير ، والحديث ، والفقه ، وأصوله ، والتصوف ، والكلام والمنطق منها : 1 - الديوان العام ، يحتوي على 545 نصا شعريا ومجموع أبياته 4635 بيتا . وقد عالجت أشعار الديوان أغراضا مختلفة تأتي في طليعتها الأمداح النبوية ، وكان الشاعر مبرزا فيها بين أقرانه كما تبرز في المدائح السلطانية وجمع منها ديوانا بعنوان النوافح الغالية .